الشيخ محمد إسحاق الفياض

405

المباحث الأصولية

الاجتماع يكون رافعاً للأمر بارتفاع موضوعه وهو القدرة ووارداً على اطلاق دليل الأمر دون العكس ، فإن متعلق النهي وإن كان أيضاً خصوص الحصة المقدورة إلّا أن اطلاق الأمر لما كان بدلياً فشموله لمورد الاجتماع لا يجعل امتثال النهي غير مقدور لا عقلًا ولا شرعاً هذا إذا كانت هناك مندوحة ، وأما إذا لم تكن‌مندوحة في البين كما إذا كان محبوساً في الأرض المغصوبة أو الوقت غير متسع‌بحيث إذا خرج منها فاتت الصلاة عنه ، ففي مثل ذلك لا يكون اطلاق النهي وارداً على اطلاق الأمر في مورد الاجتماع ولا العكس على أساس أن الأرض لو لم تكن مغصوبة كان يتعيّن على المكلف الاتيان بالصلاة كما أنه لو لم تكن الصلاة واجبة عليه لكان الواجب عليه الخروج منها فوراً ، فإذن الكون فيها بمقدار الصلاة مورد المعارضة بين الاطلاقين فيسقطان معاً فيكون المرجع أصالة البراءة عن‌حرمة المجمع في مورد الاجتماع ، ولا تعارض بأصالة البراءة عن وجوبه لفرض‌أنه غير واجب وانما هو فرد ومصداق للواجب ، ولا نشك في ذلك ذاتاً وإنما الشك في انطباق الواجب عليه فعلًا وهل تكفي أصالة البراءة عن الحرمة فيصحة الاتيان به وانطباق الواجب عليه ، الظاهر أنها لا تكفي لأنها ترفع الحرمة الظاهرية عنه ولكن احتمال أنه محرم ومبغوض في الواقع موجود ، ومع هذالايمكن التقرب به حتى يحكم بالصحة ، نعم في خصوص باب الصلاة لابد من‌تقديمها على الحرام في مورد الاجتماع على أساس دليل خارجي وهو أن الصلاة لا تسقط بحال هذا . ولكن تقدم في ضمن البحوث السالفة أن هذا المسلك غير صحيح ، وأما بناء على ما هو الصحيح من أن اعتبار القدرة في متعلق الأمر إنما هو بحكم العقل من باب حكمه بقبح تكليف العاجز ، فحينئذٍ لا يكون بإطلاق دليل النهي لمورد الاجتماع رافعاً للأمر بإرتفاع موضوعه باعتبار أن القدرة المعتبرة بحكم العقل